من أنت، ولماذا خلقت؟

لقد ولدت لتترك بصمة و لتضيف قيمة لهذا العالم …

فلم يخلقنا الله عز وجل هباء و لا لهوا و لعبا .. حاشاه سبحانه .. و لكن خلقنا لحكمة … خلقنا لنعبده ” لماذا خلقنا الله ؟ ” سؤال يتردد على اذهاننا بين الحين و الحين و يتداوله الناس فيما بينهم فاذا ما طرحت ذلك السؤال على جمع من الناس سرعان ما تجد الاجابة حاضرة عند الكثير منهم .. بذكر الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ..)  الذاريات (56) فينشرح صدرك للوهلة الأولى ثم تفاجأ بأن فريقا ممن تلى عليك تلك الأية الكريمة  يقتصر مفهومه لكلمة “يعبدون” على تأدية الشعائر الدينية من صلاة و صيام و زكاة وغيرها .. و حسب، و التى يدرجها علماء الفقه تحت مسمى فقه العبادات،  و تجد فريقا آخر يرى أن العمل من العبادة فينصرف الى تعمير الأرض، و هو ما يدرجه علماء الفقه تحت مسمى فقه المعاملات و ينخرط في عمله على حساب اقامته للشعائر الدينية على الوجه الأكمل.

اذن ما هو مفهوم العبادة في الاسلام، ان العبادة التي ارادها منا سبحانه و تعالى تنقسم الى قسمين وهما لحياة الانسان كما لجناحي الطائر للطائر- فلا يجدي ولا يفلح استخدام أحدهما الا اذا دعمته باستخدام الاخر- :

 القسم الاول: الشعائر الدينية وهي بدورها تنقسم إلى قسمين:

1- الكيف : وهو ما يتساوى فيه الجميع .. و يتمثل في الفروض التي فرضها علينا سبحانه و كيفية أدائها

2- الكم : و لسنا فيه سواء .. و يتمثل في السنن والنوافل و فضائل الاعمال .. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون

أما القسم الثاني من العبادة : وهو مناط الحديث هنا فهو إعمار الأرض .. ولسنا فيه سواء لاكيفا ولا كما .. و كلمة اعمار هنا لا تعني البناء فحسب .. إنما تشمل كل ما يصلح في الأرض.

 لقد خلقنا الله متمايزين مختلفين عن بعضنا البعض حتى انه لا يتماثل احد منا لا ماديا ولا معنويا مع الآخر .. و ذلك منذ بدء الخليقة الى ان تقوم الساعة، أصبح ذلك واضحا جليا بعد اكتشاف الكثير من الحقائق العلمية التي تؤيد ذلك، و ما كان ذلك الا لحكمة منه سبحانه أيضا.

 لقد وهب الله سبحانه و تعالى كل واحد منا ميزة لا تنبغي لأحد غيره .. و دورنا أن نبحث عن تلك الميزة بداخلنا حتى نصل اليها فنوقظها من سباتها و نجليها و نظهرها ثم نسخرها لإعمار أرض الله و خدمة خلقه .. و بذلك نكون قد أدينا شكر تلك الهبة التي وهبنا الله اياها و اختصنا بها دون غيرنا ..ان الميزة التى وهبها الله سبحانه و تعالى اياك دون غيرك من البشر .. هي أداتك لاضافة ما لم يضفه أحد من قبلك .. كل ما عليك فقط هو ان تضع يدك على تلك الميزة .. تذكر جيدا.. لم تكن لأحد من قبلك .. فاذا ما وضعت يدك على ميزة ما بداخلك و ظننت أنك قد وجدت ضالتك ثم وجدت أن أحدا قبلك سبقك اليها .. فإعلم أنك لم تصل الى غايتك بعد .. عليك أن تستمر في البحث المرة تلو الأخرى إلى أن تجدها ، فاذا ما وجدتها فابذل وسعك في ان تسخرها لإعمار ارض الله و خدمة خلقه .. فلهذا خلقت.

كان النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فأخذ شيئا فجعل ينكت به الأرض ، فقال : ( ما منكم من أحد ، إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة ) . قالوا : يا رسول الله ، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال : ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة . ثم قرأ : { فأما من أعطى واتقى . وصدق بالحسنى } ) الآية . الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 4949 خلاصة الدرجة: [صحيح]

لم يكن لأبي بكر ان يكون عمر .. و لم يكن لعمر ان يكون ابى بكر كل له ميزته و كل له فضله و كل منهما وضع يده على ميزته التى فضله الله بها و سخرها لخدمة الاسلام و المسلمين و البشرية جمعاء لذلك كان ابو بكر . ابوبكر و ما زال – و كان عمر . عمر و ما زال.

هل سألت نفسك يوما ما “هل اهتماماتي تنفع أهلى و عشيرتي ؟ .. هل اهتماماتي تساهم في نهضة مجتمعي ؟ .. هل اهتماماتي تدعم رسالتي و دوري في إعمار الأرض ؟ ” ، اعلم جيدا أن حال مجمتعك ينعكس عليك بشكل مباشر سلبا و ايجابا .. فماذا ترى ؟؟؟

لقد حان الوقت لتحدد رسالتك في الحياة على أساس سليم و منهج قويم و ان تسعى لتحقيقها بكل ما اوتيت من امكانات و أدوات،  فلذلك خلقت و لتجعل زادك في رحلتك مزيج من الجهد والتوكل على الله .. و لن يتأتى ذلك كله الا اذا لزمت قسمي العبادة معا و سارا معك جنبا الى جنب ينيرا لك دربك، و هذا ما يطلق عليه “التنمية بالايمان” يقول رب العزة في كتابه الكريم : بسم الله الرحمن الرحيم (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) التوبة (105) ، فماذا تحب أن تري الله منك ؟

 والأن .. من انت ؟ و ما هي ميزتك التى حباك الله اياها و خصك بها دون غيرك ؟ أصعب سؤال يمكن أن يمر عليك في حياتك ؟ فأنت الوحيد من يعرف الاجابة .. إجابتك ستغير حياتك.

شاركنا بميزتك و رسالتك .. علنا نشهد لك بها يوم لا ينفع مال و لا بنون الا من اتى الله بقلب سليم،

 ميزتي التى لم أرها في أحد من قبلي هي : ……………………

 رسالتي التي احيا من اجلها هي:……………………..

Add to FacebookAdd to DiggAdd to Del.icio.usAdd to StumbleuponAdd to RedditAdd to BlinklistAdd to TwitterAdd to TechnoratiAdd to FurlAdd to Newsvine

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s